السيد علي الحسيني الميلاني

94

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

فجئت بها ، فقالت حفصة لعائشة : اخضبيها أنت وأنا أُمشّطها ، ففعلتا ، ثم قالت لها إحداهما : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعجبه من المرأة - إذا دخلت عليه - أن تقول : أعوذ باللّه منك . فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدّ يده إليها ، فقالت : أعوذ باللّه منك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكمّه على وجهه فاستتر به وقال : عذت بمعاذ - ثلاث مرات - قال أبو أسيد : ثم خرج إليّ فقال : يا أبا أسيد ، ألحقها بأهلها ، ومتّعها برازقيين - يعني كرباسين - . فكانت تقول : ادعوني الشقية . ( قال ابن عمر ) قال هشام بن محمد : فحدّثني زهير بن معاوية الجعفي أنها ماتت كمداً » ( 1 ) . وقد رواه قبل الحاكم : ابن سعد - وهو كاتب الواقدي - لكن لا بواسطة الواقدي ، وإنّما عن هشام مباشرة فقال : « أخبرنا هشام بن محمد ، حدثني ابن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي ، عن أبيه - وكان بدريّاً - قال : تزوّج رسول اللّه أسماء بنت النعمان الجونيّة ، فأرسلني فجئت بها ، فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة . . . » ( 2 ) . وقال الحافظ ابن حجر : « وأخرج ابن سعد ، عن هشام بن محمّد - وهو ابن الكلبي - عن ابن الغسيل ، الذي أخرجه البخاري ، وزاد فيه : فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة . . . . ومن طريق عمر بن الحكيم ، عن أبي أُسيد - في هذه القصة - : « فقلت : يا رسول اللّه ، قد جئتك بأهلك . فخرج يمشي وأنا معه ، فلما أتاها أقعى وأهوى ليقبّلها - وكان يفعل ذلك إذا اختلى النساء - فقالت : أعوذ باللّه منك . . . الحديث ،

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 37 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 8 : 145 .